فوزي آل سيف
266
رجال حول أهل البيت
يتصور الإنسان ذو القدرة الفانية أن يستطيع ويستطيع، بينما هو في ميزان الكون لا يزيد عن سبب، ويبقى الله مسبب الأسباب القادر على ما يشاء.. وهكذا «فما عادت الجمعة حتى خرجت من السجن» [135]. *** خرج علي بن جعفر من السجن بنعمة الله سبحانه، وبقي في سامراء مدة من الزمان، وكانت سامراء تشهد حركة من الغلو تزعمها علي بن حسكة والقاسم اليقطيني، الذين ادّعوا الألوهية للإمام العسكري!! وأنهم أنبياء!! واسقطوا الفرائض والواجبات (!)، ولكن الأخطر من هؤلاء كان «فارس بن حاتم القزويني»، الذي كان بعض الشيعة قد عرفوه في البدء على أنه من أصحاب الإمام الهادي، وكانوا يثقون به قبل أن يصدر منه مخاريفه، فتصدر البراءة في حقه، وكان هذا الرجل يتنقل، فتارة هو في سامراء، إذا به في فارس، وفي الكوفة.. وهكذا. وأول من تصدى له على أرض الواقع كان علي بن جعفر، فقد أظهر للناس صورته الحقيقية، ولم يكن فارس بالذي يسكت فاستطاع أن يضل عدداً من الناس، وأن يجعلهم في الصف الأول للمواجهة، وهكذا.. كان من الممكن أن تتحول تلك إلى فتنة اجتماعية إلا أن توجيه الإمام العسكري عليه السلام لأتباعه، بضرورة اتباع علي وتجنب فارس، وأد تلك الفتنة في مهدها فقد كتب موسى بن جعفر بن إبراهيم إلى الإمام الهادي عليه السلام : جعلت فداك قبلنا أشياء يحكى عن فارس والخلاف بينه وبين علي بن جعفر حتى صار بعضهم يبرأ من بعض فإن رأيت أن تمن عليّ بما عندك فيهما وأيّهما يتولى حوائجي
--> 135 تنقيح المقال 2/ 272.